السيد محمد حسين الطهراني
150
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
هذا القرآن معجزة لأنّه يُوصف بأنّه مليء بالمجازات التي انتظمت بين آياته من أوّله إلى آخره ، إلى الحدّ الذي دفع السيّد الرَّضيّ رحمةالله عليه جامع « نهج البلاغة » لتأليف كتاب مستقلّ في مجازَات القرآن جمع فيه كلّ الآيات التي استُعملت في المجاز ، وأوضح فيه النكات البديعة في استعمال هذه المجازات . وقد ألّف السيّد الرضيّ كذلك كتاباً مستقلًّا في مجازات الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم دعاه ب « المجازات النبويّة » . فاستعمال الكلمة المجازيّة جائز في اللغة ، لأنّه أبلغ في إيصال المعنى من استعمال الكلمة الحقيقيّة ، ولذا فقد قيل : الكِنَايَةُ أَبْلَغُ مِنَ التَّصْرِيحِ ، وَالمَجَازُ أَبْلَغُ مِنَ الحَقِيقَةِ ، وَالاسْتِعَارَةُ أَبْلَغُ مِنَ التَّشْبِيهِ . « 1 » ويتّضح ممّا قيل أنّ الاستعارة والمجاز ليسا كذباً ، بل عين الحقيقة والصدق والصواب ، فلا طريق فيهما للكذب والبطلان ، ولا يمكن لأحد توهم الكذب والبطلان فيهما . يقول السكّاكيّ إمام المحقّقين في الأدب في « مفتاح العلوم » : وَالاسْتِعَارَةُ لِبِنَاءِ الدَّعْوَى فيهَا عَلَى التَّأْوِيلِ تُفَارِقُ الدَّعْوَى البَاطِلَةَ ، فَإنَّ صَاحِبَهَا يَتَبَرَّا عَنِ التَّأْوِيلِ . وَتُفَارِقُ الكِذْبَ بِنَصْبِ القَرِينَةِ المَانِعَةِ عَنْ
--> ( 1 ) جاء في كتاب « نِقَايَةُ القُرَّاء » للسيوطيّ : وَهِيَ وَالمَجَازُ وَالاسْتِعَارَةُ أَبْلَغُ مِنَ الحَقيِقَةِ وَالتَّصْرِيحُ وَالتَّشْبِيهُ . ثمّ يقول في شرحه الذي كتبه عليها وسماه ب « إتمام الدراية لقرّاء النقاية » : وهذه العبارة لفّ ونشر مشوّش ، أي الكناية أبلغ من التصريح ، لأنّ الانتقال فيها من الملزوم إلى اللازم فهو كدعوى الشيء ببيّنة ، والمجاز أبلغ من الحقيقة لذلك ، والاستعارة أبلغ من التشبيه لأنّها مجاز وهو حقيقة . ( « كتاب إتمام الدراية لقرّاء النقاية » بهامش « مفتاح العلوم » للسكّاكيّ ص 161 ، الطبعة الأولى ) .